أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
201
نثر الدر في المحاضرات
إليه : يسألك اللّه عن سوء ظنّك . قال : بل يسألك عن سوء مصرعك . نظر بعضهم إلى غلام أمرد وهو يتكلّم بقحّة ، ورقاعة . فقال : هذا وجه من يشمّ التراب . أخذ رجل مع غلام ، فرفع إلى صاحب الشّرطة ، فأدّبه ، ثم وجد بعد ذلك مع امرأة وعوقب ، وبعد ذلك مع مخنّث فأدّب ، ثم وجد في خربة ينيك أتانا . فقال له صاحب الشّرطة : ويلك ! لم لا تغمد أيرك ؟ قال : يا سيدي هذا غمده ، ولكن لستم تتركوني أن أغمده . فضحك وخلّاه . قيل للوطيّ : ويحك ؟ إنّ من الناس من يسرق ويزني ، ويعمل العظائم سنين كثيرة ، وأمره مستور ، وأنت إنما لطت منذ شهور . وقد شهرت وافتضحت . فقال : من يكون سرّه عند الصّبيان ، كيف يكون حاله ؟ نظر بعضهم إلى غلام وأدمن النظر . قال : فقال الغلام : لم هذا النّظر ؟ فقلت : سيّدي : أين منزلكم ؟ قال : في النار ، تطلب أثرا بعد عين [ ] « 1 » أن تؤخر اليوم لغد ، وتتّبع ما لا تأمن السائق عليه . دخل بعضهم الحمام فرأى فيه غلاما صبيحا ، فأراده على نفسه ، فامتنع ، فكابر ، وأخذه وأفلت الغلام ، وصاح ، فدخل القيّم وجماعة معه فقالوا للرجل ، ألا تستحي سوأة لك ؟ قال : قلت له : صبّ الماء عليّ فامتنع . قالوا : فما بال أيرك قائما ؟ قال : قام من شدة الغضب . قيل للوطي : متى عهدك بالحر ؟ قال : مذ خرجت منه . ذكر يونس بعض اللاطة فقال : يضرب ما بين الكركيّ إلى العندليب . يقول : لا يدع رجلا ولا صبيّا إلا عفجه « 2 » . حكى بعضهم قال : رأيت بعض اللّاطة يضرب غلاما له ضرب التّلف ، ويدّعي عليه [ ] « 3 » فسألته عن ذنبه . قال : ليس قلبه في العمل ؛ نكته اليوم وكان أيره « نائم » .
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) عفجه : أي لاطه . ( 3 ) بياض في الأصل .